الثعالبي

45

لباب الآداب

الدعاءُ بتيسير اللقاء أعادَنا الله للالتقاء فما أرقَّ نسيمَه ، وَألذَّ نَعِيمَهُ ، أسأل الله أن ينتقم من أيام الوداع ، برَدِّ أيام الاستمتاع بالاجتماع ، أعانَ الله على تعجيل الأَوْبة ، وتخفيف أيام الغَيبة ، جمعَ اللَّهُ شمل سُروري بِكَ ، وعَمُرَ عمري بالنظر إليك ، والله يطيل مدتك ، ويَحرسُ مودَّتك ، جعل الله باقي عيشي مَعَكَ ، وأهَلَني للنظر إلى لألاءِ غُرّتِكَ . الجوابُ عن وَصفِ الشَّوق شكوتُ الشَّوْقَ فكأنما عًبّرت عن قَلبي ، وقرأتُ وَصفَه من صحيفةِ صَدري ، ذكرتُ الشوقَ فهيجت ما يهيجهُ تغريدُ الأطيارِ بالأسحار ، والوقوف بَعْدَ الأحباب على الديارِ ، أما شكوى الشوق فقد شكوت إلى شاكٍ ، وتوجَّعت إلى مُتَوجِّع باكٍ ، أما وَصفُك الشوق فهو عبارة عن أحشائي لو نطقتْ ، وتعبير رُؤياي لو صَدَقتْ . إهداءُ السلامِ أهدي السلام غضاً طَريّاً ، وَوَرداً جنياً ، أحمِل سلامي عليه أنفاسَ الشمالِ ، وطالما تردَّدَت بين مُحِبِّ ومحبوبٍ ، واستودعتهُ نسيمَ الصَّبا ، فنِعم السفير بين شائقِ ومشوق ، وسلام كأنفاسِ الأحباب بل كأيام الشبابِ ، فلان مخصوص بالمحاسن ، أخُصه من السلام ، بأوفرِ الأقسامِ ، فَأجزل السّهام ، واستديم الله مُدته بقاءَ الليالي والأيام ، أخصه من السلام بما يضاهي محاسنه كثرةً ، وأشكو قلقاً لفراقه وحَسْرةً ، سلامي عليه كأيامي عنده نضرة ، وأياديه عندي كثرة . حُسنُ الخَطّ خط يجري مجرى السِّحر ، ويرتفع حُسنُهُ عن النعت ، رأيت من خطِّهِ يواقيتَ في نظام ، وصفحاتِ نورِ عليها سُطور ظلام ، خط أحسنَ من عطفةِ الأصداغ ، وبلاغَة كالأمَل آذَنَ بالبلاع ، خَط كالرَّوْضِ الممطور ، والوَشي المنشور ، والدُّرِّ المنثور ، خط